**الوصف التفصيلي لإبريق عثماني قديم من النحاس:**
يُعتبر هذا الإبريق النحاسي تحفةً فنية تعكس روعة الحرفية العثمانية وتفاصيلها الدقيقة، حيث يجمع بين الجمال الوظيفي والرمزية التاريخية. بُني الإبريق من صفائح النحاس المطروقة بعناية، والتي تشهد على مهارة الصانع في تشكيل المعدن بمتانة وأناقة. يتميز بحجمه المتوسط المناسب للاستخدام اليومي، بطول **37 سم** وعرض **21 سم**، ووزن **690 غراماً**، مما يجعله مريحاً في الحمل والاستخدام دون إثقال.
**التصميم والهيكل:**
يتخذ الإبريق شكلاً انسيابياً يُذكر بفنون العمارة العثمانية، مع قاعدة عريضة مُزينة بحزام نقشية تضمن استقراره، وجسم مُنتفخ يتسع للسوائل، يتناغم مع مقبض منحني بدقة يُسهل الصب. تُزيّن فوهته المُستدقة حوافاً مُحلاة بزخارف نباتية، بينما يُغطى بقلنسوة (غطاء) مُخرّم بنقوش متطابقة مع جسم الإبريق، مؤكدةً الوحدة الجمالية للقطعة.
**النقوش والزخارف:**
يُغطى سطح الإبريق بنقش بارز ومعقد يعكس التراث الإسلامي، حيث تتداخل الأنماط **النباتية** كأزهار اللوتس والأغصان المتشابكة مع **الزخارف الهندسية** كالنجوم السداسية والخطوط المتناظرة، مُشكلة لوحةً تجسد التناغم بين الطبيعة والرياضيات. تبرز هذه النقوش بوضوح بفضل تقنية **التكفيت** (التطعيم) بأسلاك من الفضة أو النحاس الأصفر، مما يضفي لمعاناً يتباين مع خضرة النحاس القديم. كما قد تظهر كتابات عربية بخط الثُلث أو النسخ على طول الحواف، تحمل آيات قرآنية أو أدعية تبارك بالمحتوى.
**اللمسات الزمنية:**
يكتسي الإبريق بطبقة من **الباتينا** الخضراء الناتجة عن تأكسد النحاس عبر القرون، مما يمنحه سحابةً من القدم والأصالة. تظهر عليه علامات الاستخدام الحكيم، مثل خدوش طفيفة وبقع تآكل طبيعية، دون أن تُخفي روعة الزخارف الأصلية. هذه العلامات تشهد على رحلته الطويلة عبر الأجيال، وتحولّه من أداة منزلية إلى قطعة تراثية.
**الوظيفة والرمزية:**
صُمم هذا الإبريق ليكون جزءاً من طقوس تقديم القهوة أو الشاي، والتي كانت مركزية في الحياة الاجتماعية العثمانية. جماليته لم تكن لتقتصر على النخبة فحسب، بل عبّرت عن ثقافة الاهتمام بالفنون حتى في الأدوات اليومية. اليوم، يُعتبر تحفةً تروي حكايات عصر السلاطين، وقيمةً تُحفظ في المتاحف أو المجموعات الخاصة كشاهد على الإرث الحضاري العثماني.
باختصار، هذا الإبريق ليس مجرد وعاءٍ معدني، بل هو قصة مُصاغة بنحاس وزخارف، تختزل ذوقاً فنياً وإتقاناً حرفياً يجعل منه جسراً بين الماضي والحاضر.
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.